الشيخ محمد باقر الإيرواني

180

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

إذا كان جائزا فلازمه كونه واجدا للماء - إذ موضوع وجوب الوضوء هو الواجد للماء كما تقدم - وإذا كان التيمم جائزا له أيضا فلازمه كونه فاقدا للماء ، لأن موضوع وجوب التيمم هو فقدان الماء . وبالجملة لا يمكن ان يكون رفع الحرج بنحو الرخصة لأن لازمه التخيير بين الوضوء والتيمم في حالة الحرج ، وهو غير ممكن ، لأن لازم التخيير اجتماع المتناقضين ، وان المكلّف واجد للماء وغير واجد له . ويرده : ان الجمع بين المتناقضين يلزم لو فرض أنّنا قلنا بوجوب كلا الأمرين - الوضوء والتيمم - على المكلّف بنحو التعيين ، بمعنى انه يجب الاتيان بالوضوء بنحو التعيين وبالتيمم بنحو التعيين ، انه آنذاك يلزم الجمع بين المتناقضين ، اما إذا قلنا بوجوب كل واحد منهما بنحو التخيير - أي هو مخير في الاتيان بأحدهما - فلا يلزم المحذور المذكور ، لأن الوجدان ليس موضوعا لوجوب الوضوء بنحو التخيير ، بل هو موضوع لوجوبه بنحو التعيين ، وهكذا بالنسبة إلى الفقدان ، فإنه موضوع لوجوب التيمم بنحو التعيين ، لأن ذلك هو المستفاد من الآية الكريمة ، والمفروض اننا لا نقول بوجوب كل منهما بنحو التعيين ، بل بوجوب أحدهما بنحو التخيير . 2 - ان كون الرفع في قاعدة نفي الحرج بنحو الرخصة دون العزيمة يتم لو فرض اننا قلنا بان المرفوع بالقاعدة هو خصوص الالزام دون أصل الطلب والرجحان والملاك ، انه بناء على هذا يمكن الحكم بصحة الوضوء في موارد الحرج استنادا إلى الملاك والرجحان ، ولكن هذا لا يمكن الالتزام به ، حيث إن الدال على الملاك والرجحان هو الوجوب ، فإذا رفع الوجوب بقاعدة لا حرج لا يبقى ما يدل على بقاء